أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
160
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قرئ « يزفون » و « يزفون » بفتح الياء وضمّها « 1 » . وقرئ « تزفون » بفتح التاء وتخفيف الفاء من وزف يزف : أي أسرع أيضا ، وبه فسّر مجاهد ، كأنه لم تبلغه إلا هذه القراءة ، وهي شاذّة . وأصل الزّفيف في هبوب الريح وسرعة النّعام الذي يخلط طيرانه بمشيه . يقال : زفّ ، وزفزف ، ومنه استعير : زفّ العروس ، استعارة ما يقتضي السرعة لا لأجل مشيها ، ولكن للذهاب بها على خفّة من السرور . ولما زوّج عليه الصلاة والسّلام فاطمة قال في وليمة صنعها لبلال : « أدخل الناس عليّ زفّة زفّة » « 2 » أي فوجا فوجا . سمّوا بذلك لزفيفهم في مشيهم ، أي لسرعتهم . فصل الزاي والقاف ز ق م : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ « 3 » هو طعام كريه أعدّه اللّه لأهل النار . ومنه قيل : تزقّم فلان : أي بلع « 4 » شيئا كريها . ويحكى أنه لما نزلت قال بعض الكفار : زقّمينا ، فقامت خادمة ، فخلطت تمرا بزبد ، وأتت به ، وقالت : لا نعرف الزّقوم إلا هذا « 5 » .
--> ( 1 ) وقرأها الأعمش « يزفّون » أي يجيئون على هيئة الزفيف ( اللسان - زفف ) . ( 2 ) النهاية : 2 / 305 . ( 3 ) 43 و 44 / الدخان : 44 . ( 4 ) وفي الأصل : تبلغ . ( 5 ) في النهاية : 2 / 307 : « إن أبا جهل قال : إنّ محمدا يخوّفنا شجرة الزّقّوم : هاتوا الزبد والتمر وتزقّموا » أي كلوا . وقيل : أكل الزبد والتمر بلغة إفريقية : الزّقّوم .